أودي تكشف «نوفولاري» في مونتيري

السبت 12 أيلول 2026

أودي تكشف «نوفولاري» في مونتيري

 .لم تحتج أودي إلى سنوات طويلة لتحويل فكرة على الورق إلى سيارة سوبركار قابلة للقيادة

في 405 أيام فقط انتقل مشروع «نوفولاري» من الرسم الأول إلى نموذج أولي متحرك، في واحدة من أسرع دورات التطوير التي خاضتها الشركة، في تجربة أرادت من خلالها اختبار طريقة مختلفة في تصميم السيارات وتطويرها.

وكشفت أودي عن «نوفولاري» أمام الجمهور في The Quail خلال أسبوع مونتيري للسيارات 2026، وسط مجموعة من سيارات السباق التاريخية والنماذج النادرة والسيارات المخصصة لهواة الجمع. وكانت السيارة قد ظهرت للمرة الأولى في أنتيب الفرنسية في حزيران الماضي، فيما تستعد أودي لإنتاج 499 نسخة فقط منها، على أن تبدأ الطلبات في أوروبا في وقت لاحق من هذا العام، وتصل أولى السيارات إلى أصحابها خلال النصف الأول من 2027.

من النظرة الأولى، تبدو «نوفولاري» منخفضة وعريضة، بهيكل ذي محرك وسطي، وخطوط مشدودة تلتف حول العجلات. ويبدو الهيكل، المطلي بلون Titanium، وكأنه كتلة واحدة جرى نحتها بعناية، مع قنوات هوائية عميقة مدمجة في الجسم بدلاً من أن تكون مجرد إضافات تصميمية منفصلة.

405أيام غيّرت طريقة التطوير

لكن الرقم الأكثر إثارة في قصة «نوفولاري» ليس قوتها البالغة 1001 حصان، بل 405. ففي هذه المدة القصيرة انتقلت السيارة من أول رسم إلى نموذج أولي قادر على السير والاختبار بسرعات عالية.

وتقول أودي إن السرعة لم تكن نتيجة تسريع العمل الهندسي التقليدي فحسب، بل ثمرة إعادة تنظيم عملية التطوير نفسها. فقد عمل المصممون بصورة مباشرة مع الفرق المسؤولة عن تقنيات السيارة والديناميكا الهوائية، فيما شارك مهندسو منظومة الدفع في المشروع منذ مراحله الأولى.

وتنقلت مراحل الاختبار بين لابّ لاند في فنلندا، وجنوب إسبانيا، وحلبة ناردو في إيطاليا، ومنشآت أودي في ألمانيا. وبعد أن أصبحت السيارة قادرة على بلوغ سرعات عالية، انضم إليها سائقا الفورمولا 1 غابرييل بورتوليتو ونيكو هولكنبرغ للمشاركة في الاختبارات وتقديم ملاحظاتهما من منظور سائقي السباقات.

لغة أودي التصميمية الجديدة

لا تمثل «نوفولاري» مشروع أداء مرتفع فحسب، بل تؤدي دوراً مهماً في مستقبل تصميم أودي. فهي أول سيارة إنتاج متسلسل تحمل لغة التصميم الجديدة للعلامة.

وقد عمل فريق التصميم بقيادة المسؤول الإبداعي الرئيسي ماسيمو فراسكيلا على تقليص التفاصيل الخارجية لصالح أسطح مشدودة وهيئة أحادية الكتلة حول المحرك الوسطي. أما فتحات الهواء والعناصر الوظيفية، فلم تُضف إلى الهيكل كزخارف منفصلة، بل جرى دمجها داخل بنيته.

وتتكون معظم ألواح الهيكل الخارجي من البوليمر المقوى بألياف الكربون، بينما يربط لون Titanium بين «نوفولاري» و«Concept C» من جهة، وسيارة أودي المشاركة في بطولة العالم للفورمولا 1 لعام 2026 من جهة أخرى.

وفي المقصورة، تستمر فلسفة الاختزال نفسها. فالجزء الأمامي من المقصورة يأتي بلون داكن، مع تركيز أدوات التحكم الأساسية ضمن مجال رؤية السائق، فيما يظهر لون Shadow Dune الفاتح خلفه. وعلى الرغم من الطابع الرقمي للسيارة، أبقت أودي على عدد من أدوات التحكم التقليدية، بينما تحيط إطارات من الألومنيوم المؤكسد بالشاشة المركزية.

أما المقاعد الخفيفة، فتُظهر بنية الكربون، في إشارة واضحة إلى أن المقصورة صُممت حول وضعية القيادة وسرعة استجابة السائق أكثر مما صُممت حول الرفاهية التقليدية.

1001 حصان... وتقنيات من عالم الفورمولا 1

تختبئ خلف المقعدين منظومة دفع هجينة شديدة القوة، تتألف من محرك V8 ثنائي التيربو سعة 4.0 ليترات وثلاثة محركات كهربائية ذات تدفق محوري، لتصل القوة الإجمالية إلى 736 كيلوواط، أي ما يعادل 1001 حصان.

ويمكن لمحرك V8 الدوران حتى 10 آلاف دورة في الدقيقة، فيما تستطيع «نوفولاري» التسارع من صفر إلى 100 كيلومتر في الساعة خلال 2.6 ثانية، قبل أن تتجاوز سرعتها القصوى 350 كيلومتراً في الساعة.

وبهذه الأرقام، تصف أودي «نوفولاري» بأنها أقوى وأسرع سيارة إنتاج في تاريخها. لكن الجانب الأكثر إثارة للاهتمام يكمن في الطريقة التي تتفاعل بها أنظمة السيارة مع بعضها البعض.

السيارة تتوقع الطريق قبل أن تصل إليه

تعتمد أودي في «نوفولاري» نظاماً تسميه quattro predictive ride، يقوم على جمع بيانات أجهزة الاستشعار وإدخالها في نموذج رقمي للسيارة بهدف توقع التغيرات في مستوى التماسك مع الطريق.

وبناءً على هذه البيانات، يستطيع النظام تعديل توزيع عزم الدوران وقوة الكبح، بالتزامن مع تغيير عمل العناصر الإيروديناميكية النشطة.

ويضم المحور الأمامي محركين كهربائيين قادرين على تغيير توزيع القوة بين العجلتين، بينما يتحرك الجناح الخلفي وفق السرعة ووضعية القيادة. والأكثر لفتاً أن السائق يستطيع التحكم بالجناح من عجلة القيادة عبر نظام DRS، بحيث يصبح أكثر تسطحاً على المقاطع المستقيمة، في استعارة مباشرة لإحدى أبرز تقنيات الفورمولا 1.

وهنا تتضح فلسفة أودي في المشروع: ليس المطلوب فقط نقل قوة محرك السباق إلى سيارة الطريق، بل نقل منطق السباق نفسه إلى سيارة هجينة مخصصة للإنتاج المحدود.

من التجربة إلى الطريق

تكشف قصة «نوفولاري» أن الإنجاز لم يكن ميكانيكياً فقط. فاختصار التطوير إلى 405 أيام اعتمد أيضاً على فريق صغير نسبياً، ومسارات أقصر لاتخاذ القرارات، وانتقال سريع من التصميم إلى الاختبارات الشتوية، ثم الأنفاق الهوائية وضبط نظام التعليق والاختبارات عالية السرعة.

اختبر بورتوليتو السيارة في ناردو، بينما قادها هولكنبرغ في نوشتادت آن دير دوناو بألمانيا، لتدخل خبرة سائقي الفورمولا 1 مباشرة في تطوير سيارة تستعد أودي لوضعها في أيدي العملاء.

وفي مونتيري، وسط سيارات تاريخية صنعتها مدارس مختلفة في تصميم السيارات، بدت «نوفولاري» أشبه بإعلان عملي عن المرحلة الجديدة التي تدخلها أودي: لغة تصميم جديدة، منظومة دفع هجينة بقوة 1001 حصان، وتقنيات مستوحاة من الفورمولا 1، وكل ذلك في سيارة انتقلت من ورقة رسم إلى نموذج قابل للقيادة خلال 405 أيام فقط.

وقد يكون الرقم 1001 هو الأكثر بريقاً في مواصفات «نوفولاري»، لكن الرقم الذي يكشف شيئاً أعمق عن مستقبل صناعة السيارات لدى أودي يبقى 405: عدد الأيام التي احتاجتها الفكرة كي تصبح سيارة.