مسؤولون وشخصيات دينية: التسامح مناعة ضد الجرائم

الأربعاء 13 شباط 2019

مسؤولون وشخصيات دينية: التسامح مناعة ضد الجرائم

"التسامح كطريقة فعالة لمكافحة الجرائم التي تؤثر على سلامة مجتمعاتنا" عنوان جلسة رئيسية ضمن القمة العالمية للحكومات أدارها إرني ألين الرئيس الأسبق للمركز الوطني للأطفال المفقودين والمستغلين ورئيس التحالف العالمي "We Protect"، واستضاف فيها أربعة متحدثين من ديانات مختلفة تحدثوا عن دور الدين في حماية المجتمعات ونشر روح التسامح.

تطرق ألين في معرض تقديمه للجلسة إلى الزيارة البابوية التاريخية إلى الإمارات ومعانيها، وأشار إلى الجهود العالمية في مجال التسامح بين الأديان والتحول والمبادرات الكبيرة مثل إعلان روما، وتزايد جهود الحفاظ على سلامة وأمن مجتمعاتنا للأجيال القادمة، وضرورة إيجاد أصوات تعبر عن المستضعفين، وخاصة الأطفال وحمايتهم من أشكال العنف.

وأشاد بدور الإمارات ومبادراتها وجهودها العالمية، وذكر أن التصدي لهذه القضايا على الصعيد العالمي يتطلب تضافر جهود الحكومات ومؤسسات المجتمع المدني.

الحوار العالمي


وتحدث بهاي د. موهيندر سينغ، رئيس مؤسسة غورو نناك، وهو أحد الأسماء المهمة من أتباع الديانة السيخية، وعمل طوال 20 عاماً على تعزيز الحوار بين أتباع الديانات، وقال خلال الجلسة: جميعنا كمخلوقات ملك الخالق، وما يميزنا أننا جميعاً مترابطون، ورحلتي لأفهم السلام والإيمان، بدأت منذ كان عمري 5 أعوام عندما توفيت والدتي، حينها لم أفهم لماذا، وبدأت طرح الأسئلة والبحث عن الحب والسلام للحصول على إجابات، وكنت أسال نفسي كيف أصل للسلام الداخلي، وهل يأتي من الأمور المادية أم الروحية، وأدركت لاحقاً أنه يأتي من داخلنا إذ علينا التصالح مع أنفسنا، وإصلاح علاقتنا مع الله قبل إصلاحها مع الناس، وفي سن الثالثة والثلاثين نجحت بذلك، وأستطيع القول إنني ولدت من جديد، وأقول اليوم إنه من دون إيمان لا وجود للأمل.

وطرح موهيندر سينغ أسئلة وجودية تسهم بتحديد منظومتنا الأخلاقية وقدرتنا على التسامح، فمن أين نأتي؟ وأين سننتهي؟ وما الهدف من وجودنا؟ هل هو للتقاتل مع الآخرين أم للسلام! أم لإنجاب أطفال فقط لنعيش ثم نموت؟ ما هي العقيدة والايمان؟، ويجيب سينغ عن ذلك بأنها الثقة، شارحاً أنه في الديانة السيخية كلمة "دارم" تعبر عن الدين ومعناها الحرفي هي المسؤولية.

مجتمع متنوع


الحاخام ديانا جيرسون، نائب الرئيس التنفيذي المشارك، مجلس نيويورك للحاخامات تحدثت عن أهمية الدين في حياتنا، وقالت إن 85 % من الناس لديهم ديانة، وفي مدينة مثل نيويورك التي يبلغ تعدادها السكاني 9 ملايين نسمة يوجد 8 آلاف معبد مختلف، تسنح لها الفرصة لزيارة كثير منها، حيث تتباحث مع الناس كيف يتعاملون مع الأمور الصعبة مثل العنف الأسري واستغلال البشر، وهذه المسائل لا يتعلمها الناس عادة في المدارس الدينية، وقالت: قضيت 5 سنوات في دراستي الدينية، ولم يذكر لي أحد شيئاً عن هذ القضايا، وفي الأسابيع الأولى من عملي جاءتني امرأة تعاني من العنف الأسري وزوجها يعنفها لأنها لا تعد البيض جيداً ويتهمها بأنها زوجة غير صالحة ولا تتبع تعاليم الدين جيداً، فقلت لها إن ذلك لا علاقة له بالدين.

وضربت أمثلة على حالات اعتداء على معابد في نيويورك وكيف واجهت المدينة مجتمعة هذا الأمر وتكاتفت للتصدي له.

أهمية التطوع


وتحدثت الريم الفلاسي، الأمين العام للمجلس الأعلى للأمومة والطفولة في دولة الإمارات، وعضو الفريق الوطني في ملتقى "تحالف الأديان لأمن المجتمعات"، عن الجهود التي يقوم بها الفريق حول العالم، بمساعدة مجموعة متطوعين إماراتيين في مجالات إنسانية مختلفة، فقد ذهبت إلى الفلبين والهند وإفريقيا وغيرها، وقالت: تعلّمنا أهمية إيجاد توعية أفضل للجرائم ضد الأطفال، والهدف الأساسي من ورش العمل التي نقيمها فهم التحديات التي يواجهها القادة في مجتمعاتهم، وقد شارك معنا في تلك الورش ممثلون حكوميون ومنظمات غير حكومية، ولمسنا عدم وجود تعاون بينهم، فعملنا على تطوير شراكات تجمعهم معاً، وما فهمناه من القادة الدينيين أنهم لم يعملوا مع الحكومات والمنظمات غير الحكومية في صياغة سياسات أو مبادرات، علماً بأنهم أول من تلجأ إليهم الضحايا.

ودعت الفلاسي إلى تثقيف القادة الدينين بموضوع التحرش بالأطفال، فنحن بحاجة للعمل معاً حكومات وقادة دينين ومنظمات لتعزيز التوعية.

وأضافت أن 2019 هو عام التسامح في الإمارات، وقالت: جدول عملنا مفعم بالنشاط، وينوي تحالف التسامح تعزيز التعاون الدولي، ونحن نشارك في كل مكان من دافوس إلى القمة العالمية للحكومات في دبي، ومجلس حقوق الإنسان في جنيف، ومنتدى مجوعة "جي 20" في طوكيو، وهدفنا تعزيز التوعية في العالم.

مشكلة الفقر


وتحدّث القسيس ستيفن جوالبيرتو، مدير كنيسة نازارين في الفلبين، قائلاً: تعمل كنيستنا داخل المجتمع بشكل يومي وهناك عدد كبير من المسائل في مجتمعات الفقراء وخاصة التي تعاني الفقر المدقع، حيث تكون فيها الكنيسة أقل علماً بمعاناتهم، أما كنيستنا فتعمل على مكافحة استغلال الأطفال عبر الإنترنت، علماً بأن الفلبين الأولى عالمياً في مكافحة التحرش بالأطفال. ونتحدث مع الأشخاص عما يحدث في العالم الرقمي، لفهم لماذا تتورط العوائل والأطفال بهذه الأمور علماً بأن 70% من الأطفال الذين ننقذهم من الاستغلال الجنسي عادة ما تكون عائلاتهم المباشرة هي الجاني، والتحدي الآخر لدينا هو كيف يفهم الأهل هذه المسألة، فعندما نسأل أحد الأطفال المستغلين يجيب أن أهله قالوا إنه لا مشكلة بهذه الأمور، والمشكلة أننا نعيش في زمن بات الولوج فيه إلى الإنترنت سهلاً عبر الهواتف المتحركة.

وأضاف أن كل منظمة تعمل في مجال حماية الأطفال لديها أولويات، وعندما بدأوا كان هناك بضعة منظمات فقط، ومع الزمن استطاعوا زيادة وعيهم ومهاراتهم للتصدي لهذه القضايا. واختتم أنه عندما تكون الحكومة واعية لمثل هذه الأمور، يمكن أن تسهم في مكافحة الاستغلال الجنسي.