مختارات من قصص الأمل لصناع الأمل في العالم العربي

من قبل : وزارة شؤون مجلس الوزراء والمستقبل مكتب الدبلوماسية العامة - الامارات العربية المتحدة الثلاثاء 13 آذار 2018

مختارات من قصص الأمل لصناع الأمل في العالم العربي

منذ إطلاقها نهاية فبراير 2018، نجحت مبادرة "صناع الأمل" في اجتذاب عدد كبير من المشاركات من شباب وشابات من مختلف أنحاء العالم العربي يتطلعون إلى المساهمة في نشر الأمل وصنع تغيير إيجابي.

حتى اليوم، تلقت مبادرة "صناع الأمل" آلاف قصص الأمل من أفراد ومجموعات، لديهم مشاريع ومبادرات، يسعون من خلالها إلى مساعدة الناس وتحسين نوعية الحياة أو المساهمة في حل بعض التحديات التي تواجهها مجتمعاتهم.

سعياً لمشاركة هذه القصص كي تكون مصدر إلهام للآخرين الذين يتطلعون إلى تغيير مجتمعاتهم نحو الأفضل، نستعرض بعض قصص صناع الأمل التي تفتح نافذةأمل وتفاؤل وإيجابية في عالمنا العربي من المحيط إلى الخليج.

 

القصة الأولى


منحوه الحب والأمان فشكرهم على طريقته

أليكس العسلي.. لاجئ سوري يطهو للمشردين الألمان ردّاً للجميل

حين وصل السوري أليكس العسلي ألمانيا لاجئاً.. دخلها آمناً.. أخيراً – بالنسبة له – وجد المأوى والملاذ بعدما كان على شفير اليأس. كان ذلك في العام 2014، ومن يومها، كل شيء تبدّل، وبدا وأن السعادة والاستقرار قد شقّا طريقهما إلى حياته أخيراً.

كان عليه في البداية أن يعمل على تسوية وضعه القانوني، كلاجئ، لجهة الحصول عل إذن إقامة؛ ومن ثم بدأ رحلة البحث عن عمل يقيه شرّ الفاقة والحاجة، ويعيد له ثقته بكرامته كإنسان حر ولديه ما يقدمه للآخرين، وهو ما توفّر له بمساعدة نشطاء في المجتمع الألماني.

 أراد العسلي أن يقابل الحب والدفء والتعاطف الذي لمسه من الناس الذين ساعدوه ووقفوا إلى جانبه وسهّلوا له أموره بحبّ أكبر وتقدير أعظم.. أراد أن يقول لهم: "شكراً" بطريقته، فتبنّى مبادرة "رد الجميل للمجتمع الألماني"، يقوم من خلالها بطهو الطعام وتوزيعه مجاناً على المشردين في شوارع العاصمة الألمانية برلين، حيث يقيم.

بدأ العسلي مشروعه في يوليو من العام 2015، مخصِّصاً له يوم السبت من كل أسبوع. حيث يذهب إلى السوق ويتبضّع مواد الطهو الأساسية، قبل أن يعود إلى البيت ليُعدَّ أطباقاً عربية، يساعده في ذلك عددٌ من المتطوعين الألمان.

وسرعان ما تحولت البقعة التي يتخذها العسلي مكاناً له في أحد زوايا العاصمة الألمانية برلين نقطة جذب لعدد كبير من المشردين، أو أي شخص جائع، تشدُّه رائحة الطعام الزكية، خاصة طبق "شوربة العدس" الذي يحضّره العسلي على الطريقة الشامية الأصلية، حيث تحول إلى الطبق المفضل للعديد من روّاد زاويته خاصة في أجواء البرد.

يقول العسلي: "لقد منحني الناس هنا الحب والأمان، وبدوري أردتُ أن أرد لهم الجميل وأعبِّر لهم عن امتناني لما منحوه لي ولآلاف اللاجئين من أمل بغد أكثر استقراراً".

وكانت مواقع التواصل الاجتماعي في ألمانيا قد تداولت صورة للعسلي وهو يقف أمام طاولته التي تحمل عدة قدور من الطعام مع ورقة مكتوب عليها باللغة الإنجليزية: Give Something Back to German People(أي رد بعض الجميل للشعب الألماني)، لتنهال التعليقات التي باركت جهوده. ومن يومها، يتلقى العديد من الرسائل من الناس العاديين الذين يشكرونه على لفتته الإنسانية.

يؤكد العسلي أنه لا يتلقى أي مساعدة مالية من أي شخص أو جهة لتمويل مشروعه الفردي؛ "فشراء الطعام وتحضيره قد لا يكلّف الكثير.. لكن يكفي أن أشعر بأنني قادر على أن أقدم شيئاً مفيداً للمجتمع"، لافتاً إلى أنه من المهم تغيير صورة العربي، وخاصة اللاجئ، في الغرب وعدم تقديمه كشخص سلبي أو غير منتج أو ينتظر الإحسان من الآخرين. كما يعنيه أن يحيي القيم العربية الأصيلة؛ قيم النخوة والكرم والشهامة وإغاثة المحتاج.

لا تزال طاولة العسلي تستقبل العشرات من المشردين وعابري السبيل في شوارع برلين أسبوعياً. ويأمل أن يُتاح له من خلال مشاركته في "صناع الأمل" تطوير مشروعه كي يتمكن من إطعام أكبر عدد من الناس.. فالأمل قيمته في الحيوات التي يمسها ويغيرها.. هذا هو حلمه، وهذا هو أمله.

 

 

القصة الثانية


تحت شعار القراء لا يسرقون واللصوص لا يقرأون

فتاة فلسطينية تتبنّى مشروع مكتبات معلقة على جدران الشوارع وتوفر أكثر من 4000 كتاب مجانا

أجمل حكايات الأمل تلك التي تُشرع نافذة أمل عريضة في عقول الناس وتنفذ إلى أرواحهم من خلال الكلمة والمعرفة.. حكمة استرشدت بها الشابة الفلسطينية مها أبو شمالة (25 عاماً)، التي تعيش في قطاع غزة، حين أطلقت مشروع مكتبات الشوارع، كفكرة جديدة تماماً في فلسطين، وذلك من خلال "تدشين" عدة مكتبات، عبارة عن خزائن حديدية مخصَّصة لعرض الكتب، موزَّعة في الحي الهولندي، الذي أنشأته وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا)، في خان يونس.

قد يبدو مظهر المكتبة الحديدية المعلقة على الجدار غريباً وغير مألوف، لكن ما يهم هو المضمون، هذا ما تؤمن به أبو شمالة، وتسعى إلى إغنائه، إدراكاً منها لأهمية القراءة في بناء مجتمع واعٍ ومثقف، قادر على تخطي ظروفه الصعبة والتسلح بالمعرفة التي تفتح له، خاصة للأجيال الشابة، باباً لآفاق مستقبلية لا حدود لها.

وكانت فكرة توفير مكتبة عامة، بأقل كلفة ممكنة، تُلحّ على الشابة مها أبو شمالة منذ فترة، لكن الوضع الاقتصادي الصعب في القطاع جعل مثل هذا المشروع يبدو ترفاً ليس في مكانه. ومع ذلك، لم تتراجع أبو شمالة عن حلمها. فأطلقت قبل أكثر من عامين حملة طموحة لجمع مليون كتاب. كبداية، توفّرت لديها المئات من الكتب، معظمها تبرعات من جهات ومكتبات شخصية عدة، فتقدمت بفكرة المشروع لإحدى الجمعيات المحلية التي وفرت لها بعض الدعم مكَّنها من تحويل حلمها إلى واقع: أي توفير مكتبات عامة في الشوارع والإحياء، تكون الكتب فيها متاحةً للجميع.

اليوم، يضم الحي الهولندي ثلاث مكتبات أشبه بصناديق سوداء، وسط حماسة أهالي الحي وتشجيعهم للفكرة. أحد هذه الصناديق معلَّق على جدار أحد المنازل من الخارج مطلاً على الطريق وذلك بعد موافقة صاحب البيت؛ وثانٍ معلق على جدار حضانة أطفال؛ وثالث داخل مؤسسة تعليمية، حيث يتكفل أصحاب "الجدران" المعلَّقة عليها هذه الصناديق بفتحها يومياً من الصباح وحتى المساء، لتكون في متناول أي شخص يريد أن يقرأ، إلى جانب توفير كراسي خشبية لمن يرغب بالجلوس والقراءة، أبداً كما لو كان القُرّاء يرتادون مكتبة عامة!

أما نظام الاستعارة من المكتبة الصندوق فيقوم على "الاستبدال"، بحيث يستطيع أي شخص أن يأخذ الكتاب الذي يريد من خلاله استبداله بكتاب لديه، وذلك لتعميم الفائدة. وفي حال لم يكن لدى القارئ ما يقدّمه من كتب، فبإمكانه استعارة الكتاب الذي يريد دون مقابل وإرجاعه عندما ينتهي من قراءته.

في جميع الأحوال تظل صناديق الكتب مفتوحة للعامة طيلة اليوم، دون حاجة لأن يكون هناك "رقيب" أو مشرف على عملية الاستبدال والإعارة؛ فأبو شمالة تتبنى المقولة الشهيرة في هذا الخصوص: "الفقراء لا يسرقون، واللصوص لا يقرؤون"!

أما أجمل قُرّاء أبو شمالة، ممن تحرص على أن توفر لهم حاجتهم من الكتب باستمرار، فهم الأطفال المولعون بكل أنواع القصص. من أجلهم، تسعى أبو شمالة بتزويد صناديق الحي بالقصص الممتعة والجذابة، التي تجعلهم يجلسون بالقرب من المكتبة ذات الرفوف الحديدية لقراءتها، مستعيضين عن متعة اللعب بالشارع بمتعة القراءة.. في الشارع.

اليوم تضم هذه الصناديق أكثر من 4000 كتاب جمعتها أبو شمالة بمساعدة عدد من النشطاء والمهتمين، تغطي مجالات الأدب والتاريخ والاقتصاد والأسرة وكتب الطبخ، بناء على طلب ربات البيوت. وتحرص أبو شمالة على تفقُّد هذه الصناديق يومياً، وتزويدها بالكتب، معترفةً بأنها تواجه صعوبة في تأمين ما يكفي من الكتب لتطوير مشروعها وتوسيعه، لكنها مع ذلك ماضية في تحقيق الحلم والأمل.. مهما كان.

 

 

القصة الثالثة


أطلقها مجموعة من الشباب اليمني

نعيماً.. مبادرة توفر حلاقة مجانية لليتامى والفقراء بحضرموت

"نعيماً".. كلمة بسيطة تعني الكثير لمن تُقال له في محيطنا العربي، حيث ترتبط بالنظافة والترتيب وحلاقة الشعر المهذبة.. لكّنها في بعض الأماكن قد تكون هذه الكلمة مكلفة خاصة لمن لا يملك ثمن حلاقة بسيطة.

لهذا السبب، يتبنى مجموعة" شباب من أجل حضرموت"، في اليمن، حملة تطوعية تحت اسم "نعيماً"، تهدف إلى التكفل بكلفة حلاقة الأطفال الأيتام ومعسوري الحال في مدينة المكلا، عاصمة إقليم حضرموت، وضواحيها، حيث يتم تأمين كلفة الحلاقة عن طريق جمع التبرعات من عدد من الجهات وفاعلي الخير.

وكانت الحملة قد انطلقت قبل ثلاثة أعوام ضمن "نعيماً 1"، و"نعيماً 2" و"نعيماً 3"، لتكتسب زخماً متزايداً، حيث نجحت في توسيع قاعدة المتعاونين والمتبرعين في المجتمع المحلي، على نحو عزز قيم التكافل المجتمعي.

وتستهدف الحملة في نسختها الثالثة 900 طفل في حضرموت، علماً بأن تكلفة الحلاقة للطفل الواحد تبلغ 300 ريال يمني (ما يعادل 4 ريالات سعودية)، وهي كلفة قد تبدو لا تذكر، لكنها مع ذلك تظل تشكل عبئاً بالنسبة للعديد من العائلات اليمنية الفقيرة، التي تكافح كي تدبر معيشتها.

وفي إطار خطة مستدامة، تسعى الحملة إلى إقامة صالونات "نعيماً" للحلاقة في العديد من المناطق المستهدفة، وذلك لخدمة أكبر عدد من الأطفال.

بالنسبة للقائمين على حملة "نعيماً"، فإن رؤية البسمة ترتسم على وجوه الأطفال وأهاليهم تمنحهم دافعاً لمتابعة مشروعهم، يحدوهم الأمل بأن يكون هناك صالون حلاقة للفقراء والأيتام وكل محتاج في كل مكان في اليمن. ومن خلال التقدم لمبادرة "صناع الأمل" فإنهم يشعرون اليوم بأنه قطعوا خطوة نحو تحقيق حلمهم.

 

اصنع أملاً... اصنع فرقاً