والتر لانغيه التجدد الاسطوري

الأربعاء 25 كانون ثاني 2017

والتر لانغيه التجدد الاسطوري

 

والتر لانغيه (1924 - 2017)

لا يأخذ الكثير من الناس على عاتقهم تأسيس شركة يتقاعد فيها معظم الناس.

 

إلا أن والتر لانغيه لم يشعر بالتردّد عندما سنحت له الفرصة في عام 1990 لتنشيط وإعادة إحياء مصنع أجداده، الذي توقفت أعماله بفعل الحرب الباردة وتقسيم ألمانيا إلى شرقية وغربية، وكان عمر المصنع آنذاك 66 عاماً. ثم أتاحت إعادة توحيد ألمانيا فرصة تاريخية لابن حفيد فرديناند أدولف لانغيه، مؤسّس مصنع الساعات الراقية التاريخية الموجود في سكسونيا. وبعد توقف قسري دام 40 عاماً، تمكّن والتر لانغيه من بث حياة جديدة إلى أسطورة العلامة التجارية التاريخية وتغلّب بنجاح على المنافسة القوية من صنّاع الساعات السويسريين. وقد كانت الفكرة الذكية بإعادة ماركة أكثر الساعات شهرة في ألمانيا إلى الحياة قوية لدرجة أنها شقّت طريقها إلى الواقع.

 

وتمكّن والتر لانغيه، وشريكه غونتر بلوملاين، مع فريق صغير، ملتزم من المهندسين وصنّاع الساعات البارعين، من اكتشاف إجابة مقنعة لتساؤل متعلّق بالكيفية التي ستبدو عليها ساعة ايه. لانغيه أند صونه في نهاية القرن العشرين. حيث تمكّنا سويةً من فهم كيفية الفوز على الناس من حولهما نتيجةً لهدفهما الطموح المتمثّل مرة أخرى في صنع أفضل الساعات في العالم - هنا في غلاشوته. وعلى سبيل المثال رسّخ أسلاف والتر لانغيه لديه قناعة أن بإمكانه، حتى في أقسى الظروف، تأسيس شركة وقيادتها على طريق النجاح. كما تعلّم منهم أيضاً أن كل شيء يتوقف على الإيمان بخطّة مدروسة جيداً حتى النهاية، وخلال تنفيذ الخطة، الثقة بالتزام الآخرين وقدراتهم. وامتاز والتر لانغيه بإيمانه الراسخ بهذه الرسالة التي كانت الأجيال تتناقلها.

 

وقد ساعد باعتباره صانع ساعات متمرّس، في العمل لإعادة بناء شركة عائلته ضمن ظروف صعبة للغاية في أعقاب نهاية الحرب العالمية الثانية - حتى وضع نزع الملكية للشركة حداً لآمالهم. وقد كانت هذه تجربة عملت على صقله، ولكنها لم تجعله يشعر بالمرارة مطلقاً. وفي منتصف السبعينيات، قام برحلات منتظمة إلى جبال إرسجيبيرغه بحيث لم يفقد التواصل مع مواطنيه في بلدته الأصلية؛ واعتبره مسعًى شخصياً لضمان استمرار بقائهم، ومن ثم قرّر تجسيد رؤيته بعودة ساعات ايه. لانغيه أند صونه كحقيقة واقعة.

 

واقترح والتر لانغيه، بإحساسه الذي لا يخطئ بالجودة، المحافظة على الحِرفة اليدوية التقليدية، فضلاً عن تطوير الابتكارات التقنية. وقد تميزت الساعات التي أنشئت تحت إشراف والتر لانغيه بتجسيدها للحرفة الكلاسيكية، المثالية مقترنة بأحدث التكنولوجيا. ومن ثم ضربت على عصب الوقت الذي أعاد للتو اكتشاف سحره مع الساعات المكانيكية. وأفضل مثل على ذلك هو ساعة Lange 1, التي صارت رمزاً للماركة منذ تقديمها في المجموعة الأولى، حيث مثّل التاريخ الكبير، فضلاً عن تنسيق المينا الذي أزيلت مركزيته فكرة رائدة في وقت عرضها.

 

وبعد سلسلة طويلة من النجاحات التي حقّقتها صناعة الساعات، رسّخت شركة ايه. لانغيه أند صونه مكانتها كإحدى ماركات الساعات الأكثر تميزاً في أكثر من 60 بلداً. وقد طوّر الفريق الرائد الصغير الآن إلى 770 موظفاً، وازدهرت المجموعة الأولى التي ضمّت أربع ساعات فقط لتصبح خمس مجموعات من نماذج يمكن تمييزها بوضوح. وسرعان ما ترسّخ المنتج والنوعية غير العاديّين لتصميم ساعات ايه. لانغيه أند صونه وحقّق التقدير مع ما يزيد على 250 جائزة دولية - ولم يكن هذا التطور الرائع ممكناً دون الإنجازات الرائدة والتنظيمية لوالتر لانغيه. وقد نال تقديراً لعمله وسام الاستحقاق من ولاية سكسونيا الحرة في عام 1998 ووسام الاستحقاق من جمهورية ألمانيا الاتحادية في عام 2015.

 

وقد واصل والتر لانغيه الاهتمام بشؤون الشركة التي أسّسها كسفير واستشاري للماركة لفترة طويلة حتى بعد انسحابه من إدارة الشركة. وقد ذكر ذات مرة مقولة كانت نموذجية جداً له: "أنا الجسر إلى ماضينا". ومع ذلك كان أكثر من ذلك بكثير. وبفضل شجاعته، رؤيته، روحه الناقدة واهتمامه الصادق بالناس من حوله، لم يكن مجرّد رمز فقط للاستمرارية، بل جسّد شخصية الأب التي ينتمي الناس إليها. وقد حقّق المصنع الذي أعاده للحياة استقلاله منذ فترة طويلة ويواصل النمو - حيث تكمن عظمته الحقيقية - وراء شخصية مؤسّسه. ولكن المثال الذي رسّخه هذا المحسن الذي وافته المنية في 17 يناير 2017, عن عمر يناهز 92 بعد حياة كاملة، لا يزال يشكّل ثقافة الشركة حالياً.